علي أكبر السيفي المازندراني

216

بدايع البحوث في علم الأصول

ذلك ما استدل به فيالمعالم « 1 » لاثبات المفهوم للغاية . وحاصله : أنّ قول القائل : « صوموا إلى الليل » معناه حسب الفهم العرفي أنّ آخر وجوب الصوم مجيءُ الليل . وعليه فلو كان وجوبه ثابتاً بعد مجيء الليل لم يكن الليل آخراً . ومرجع هذا الاستدلال إلى أنّ انتهاء حكم ما قبل الغاية إليها وارتفاعه عما بعدها هو المتبادر إلى الذهن مع عدم القرينة وأنّه المتفاهم العرفي من الجملة المغيّاة بغاية . وهذا الاستدلال متين لا غبار عليه . وأنت تعرف من سياق استدلاله أنّ مصبّ كلامه فيما إذا كانت الغاية قيداً للحكم وخروج قيد الموضوع عن محلّ الكلام . وقد يشكل بأنّ الثابت قبل الغاية هو الحكم الجزئي المتقوم بالايجاب الجزئي الذي هو فعل الموجب ، وأنّ الذي يرتفع بعد الغاية بالمفهوم هو هذا الحكم الجزئي ، لا سنخ الحكم ؛ لكي يثبت المفهوم . ومرجع هذا الإشكال إلى دعويين إحداهما : كون الحكم المتقوّم بالانشاء الجزئي جزئياً . ثانيتهما : دعوى الملازمة بين جزئية الحكم الثابت لما قبل الغاية وبين جزئية المرتفع عمّا بعد الغاية . ولكن يرد على الدعوى الأُولى : أنّ فعل الايجاب والانشاء الصادر من الموجب وإن كان جزئياً ، إلّاأنّ ذلك لا ينافي كون مدلول الانشاء طبيعي الحكم المنشأ حسب فهم العرف من ظاهر الخطاب . وإلّا فجميع القضايا الحقيقية يلزم أن تكون جزئية لتقوّمها بفعل الانشاء الجزئي الصادر من المتكلم .

--> ( 1 ) معالم الدين : ص 84